domingo, 24 de noviembre de 2013

هل إلهنا إله متناقض؟


الغرض الوحيد الذي من أجله بعث الله رسله و أنبياءه عليهم الصلاة و السلام: عبادة الله وحده دون إشراك غيره.
 فإذا قلنا أن الله أوحى دينا مختلفا لموسى، و دينا آخر مختلفا تماما لعيسى و آخر مختلفا عنهما كليا لمحمد عليهم الصلاة و السلام، فهذا يدل على أن الله إلهنا إله متناقض، -سبحانه و تعالى عما يقولون-.
لهذا السبب فنحن المسلمون نؤمن بوحدانية رسالة الله تعالى و نؤمن بجميع رسله و أنبياءه دون أن نفرق بين أي واحد منهم في العقيدة لأنهم جميعا أتوا بنفس الرسالة الربانية إلى الناس: عبادة الله وحده و تجنب العبادة المباشرة و الغير المباشرة لخلقه. و لذلك نحن المسلمون نؤمن على أن موسى و عيسى عيهما السلام كانا مسلمين أيضا، فكلمة إسلام تعني "الخضوع و الاستسلام التام لإرادة الله تعالى". و بالتالي أن تكون مسلما فهذا يعني أن تكون خاضعا مستسلما لإرادة الله تعالى وحده لا شريك له، لذلك نؤمن بالتوراة و الإنجيل أيضا باعتبارهما يحملان نفس الرسالة و مصدرهما نفس مصدر القرآن الكريم وهو الله تعالى:
"وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" (الأنبياء: 25)
و يؤكد الإنجيل نفس الشيء على لسان عيسى عليه السلام:
"لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل" (مرقس5: 17)

وحدانية الله في الكتب السماوية:
فمفهوم وحدانية الله تعالى جاء على لسان موسى عليه السلام في التوراة (أو العهد القديم) بقوله:
"اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد" (تثنية 6: 4)
و هذا المفهوم قد أعيد بعده على لسان عيسى عليه السلام الذي يؤكده و بشكل واضح:
"فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون، فلما رأى أنه أجابهم حسنا، سأله: أية وصية هي أول الكل؟ فأجابه يسوع: إن أول كل الوصايا هي: اسمع يا إسرائيل. الرب إلهنا رب واحد، وتحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك، ومن كل قدرتك. هذه هي الوصية الأولى، وثانية مثلها هي: تحب قريبك كنفسك. ليس وصية أخرى أعظم من هاتين. فقال له الكاتب: جيدا يا معلم. بالحق قلت، لأنه الله واحد وليس آخر سواه" (مرقس 12: 28-32)
و لاحظ معي عزيزي القارئ أن عيسى في هذا النص قد شمل نفسه أيضا بأن له إله واحدا حين قال: "الرب إلهنا" و لم يقل "الرب إلهكم".
و أخيرا، مع مجيء محمد عليه الصلاة و السلام اكتمل هذا المفهوم بشكل قاطع و ذلك بالتأكيد على نفس المقصد:
"وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم" (البقرة: 163)

الإسلام يضمن الجنة:
لتفسيره بشكل واضح، سوف أحكي حوارا حقيقيا كان قد جرى داخل قصر الملك المصري الخديوي:
ذات يوم استدعى الخديوي إلى قصره حاخام يهودي و قسيس مسيحي و عالم مسلم و هو الإمام محمد عبده و قال لهم:
"أنتم الثلاثة تمثلون الأديان الثلاثة و أود أن أعرف من من الديانات الثلاثة تضمن الدخول إلى الجنة" فطلب مسير الجلسة من الحاخام أن يبدأ أولا فرفض الحاخام و طلب بأن يبدأ القسيس أولا، لكن القسيس أيضا رفض أن يبدأ أولا و ترك الكلمة للإمام محمد عبده. (و كل هذا فقط من أجل أن يفسح المجال لكلام الآخر حتى يستطيع أن يبني عليه) فصمت الإمام قليلا ثم انطلق كالقنبلة المدوية قائلا:
يا خديوي:
"إذا كان اليهود هم من سوف يدخلون الجنة فنحن داخلوها لأننا آمنا بموسى.
و إذا كان المسيح هم من سوف يدخلون الجنة، فنحن داخلوها لأننا آمنا بعيسى.
و إذا كنا نحن المسلمين من سوف ندخلوها و داخلوها إن شاء الله، فلن يدخلها لا هؤلاء و لا هؤلاء حتى يؤمنوا بمحمد."
"قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" (آل عمران: 84-85)
و هذا هو ما أجمل ما في الإسلام لأننا ليس لدينا ما نفقده أو نخافه لأننا نؤمن و نعترف بجميع رسل و أنبياء الله تعالى بالإضافة إلى أن ديانتنا تشمل جميع الديانات الأخرى، و بالتالي فإن الجنة مضمونة بإذن الله تعالى.

من يستحق أن يعبد؟



و الذين يعبدون عيسى و يعتبرونه إلها فقط بسبب أنه قد ولد ولادة معجزة، فلم لا يعبدون أبونا آدم أيضا بما أنه خلق بدون أب ولا أم؟ و أمنا حواء التي كان أصلها من آدم دون وجود أم؟ و حتى المتأمل في تكوين جسم الإنسان و ولادته فإنه سيدرك على أن خلقه أيضا معجزة من معجزات الله تعالى:
"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون" (آل عمران: 59)
فمن خلال الأمثلة الأربعة التي ضربها الله عز وجل للناس (آدم خلق بلا أبوين، حواء خلقت من آدم، عيسى خلق من مريم و نحن خلقنا من أب و أم) فهو يريد منا التفكر في قدرته على الخلق و بالتاي فهي آية من آيات الله تعالى: "ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا" (مريم: 21)

هل طلب عيسى من الناس أن يعبدوه في الإنجيل؟
و مما يزيد الطين بلة عزيزي القارئ وهو أنه لا يوجد ولو نص واحد صريح حتى في الأناجيل المتعرضة للتحريف يؤكد أن عيسى قد طلب من الناس أن يعبدوه، كأن يقول لهم: "أنا الله اعبدوني".
بل نجد في الإنجيل العكس من ذلك تماما، بحيث نجد أنه كان قد طلب هو نفسه من الشيطان أن يبتعد عندما طلب منه السجود أمامه:
 "ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جدا، وأراه جميع ممالك العالم ومجدها، وقال له: أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي، حينئذ قال له يسوع: اذهب يا شيطان لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" (متى 4: 8-10)
و هذا النص يشكل دليلا صريحا على أنهم لا يملكون أي عذر بعد شركهم هذا غدا أمام الله يوم البعث.
و ما زلت أذكر حينما كنت أجري حوارا مع بابا الكنيسة البروتستانتية في مقهى من مقاهي مدينة فاس و كنت قد إدعيت  أنني أدرس الإنجيل بغرض الانضمام إلى كنيستهم التي كانت تهتم في تلك الأيام بتنصير المسلمين، فقلت له: "أنني إنسان مبدئي فيما يخص الدين، فلا أقبل الأشياء التي لا تأتي من لسان سيدنا يسوع لأن قبولها يعتبر بدعة و البدع عادة ما تجني على الدين سوى المصائب." فوافقني على كلامي هذا.
فقلت له:  "أنتم تقولون أنكم تعبدون سيدنا يسوع، و لكن هل بإمكانك أن تقول لي أين طلب منا يسوع أن نعبده في الإنجيل؟" فقال لي أنه لم يطلب ذلك لأنه كان متواضعا. فقلت له: "إذن فالمسلمون معذورون إذا لم يعبدوا عيسى لأنه هو بنفسه لم يطلب ذلك من الناس و بالتالي فأنا و كما قلت لك لا أقبل من الدين إلا ما جاء على لسان يسوع المسيح و مادام هذا الأمر يتعارض مع نص الإنجيل فأنا أرفضه تماما. و إذا ما سألني يوم القيامة لم لم تعبدني؟ فسأرد عليه على أنه لم يطلب ذلك."

"وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟ قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به: أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد، إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم." (المائدة: 116-118)

و ما زلت لم أفهم لماذا عندما لا يستطيعون إيجاد نص صريح في الأناجيل حيث يطلب عيسى من خلاله الناس أن يعبدوه فهم يردون ذلك لأنه كان إنسانا متواضعا، ولا زلت لا أدري كيف أن الله سيكون متواضعا مع الناس بينما نصوص الكتاب المقدس مملوءة بقصص عقاب الله للأقوام الذين رفضوا رسالات أنبياءه و رسله التي كانت تدعوا بعبادته وحده دون أن يشرك به. و إذا كان عيسى إلها فهذا يقتضي منه أن يكون متكبرا أمام خلقه كأن يقول بشكل صريح كما في القرآن: "أعبدوني أو تدخلون النار". أما التواضع فهو ليس إلا صفة يجب أن يكتسبها الإنسان حتى لا يحس بالكبر و العجرفة أمام الناس و أمام ذاته الضعيفة و المسكينة التي بالكاد تستطيع أن تقاوم أمام ابسط الأمراض.
"لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا" (النساء: 172)
و قال تعالى: "ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون، ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون" (آل عمران: 80)
و ماذا لو قال أحدهم أنه إله من دون الله؟

"ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين." (الأنبياء: 29)

هل عيســـى خلق أم ولد؟

فقبل الشروع في الجواب عن هذا السؤال، فإن على كل مسيحي أن يرد أولا على السؤال: ما الذي يقصده المسيحيون بالضبط عندما يقولون بأن عيسى ابن الله؟
بمعنى أنهم بذلك يعبرون فقط عن رحمة خاصة بالله لعيسى عليه السلام كباقي المخلوقات و الناس أم أنهم يقصدون بذلك أن الرب قد ولده كما تلد المرأة إبنها؟
فإذا كان الرد على هذا السؤال على أن المراد من قول "ابن الله" أنما هو فقط من أجل التعبير عن رحمة الله له، ففي هذه الحالة فإننا نحن المسلمين لا نعترض على هذا و بذلك من الممكن القول بأنه عبد الله أيضا. و لكن عندما تتحدث إلى معظم المسيحيين و تسألهم عن المغزى الحقيقي فإنهم يصرون بشكل واضح و جلي على أن عيسى يعتبر ابن مولود من الله -سبحانه و تعالى عما يقولون-. و هذا هو ما سنعمل على دحضه في هته السطور.
و هنا يبدأ التساؤل: كيف جاء عيسى من الله؟ أو كيف تمت ولادة الله لعيسى؟ بالتأكيد أنه لا يوجد أي جواب على هذه المسألة التي لا تزال عالقة و التي غالبا ما يتم الجواب عليها على أنها لغز لا يجب الخوض فيه حتى لا يعطوا لله تلك الصورة الإنسانية أثناء الولادة كالحمل و آلام الوضع مع العلم أنهم عادة ما يشيرون إلى الله الأب كما لو أنه إنسان بدليل أنه قد خلقه على صورته.
و هنا سأدون ما قاله الشيخ كشك رحمه الله في مناظرة كان قد أقامها مع قسيس مسيحي جاء ليحاوره في الإسلام:
"إذا كان عيسى إله، فمن كان يسير العالم قبل أن يولد؟ و إذا كان عيسى ابن مريم، فمن خلق مريم قبل أن تلد عيسى؟ أما إذا ما أجبتني على أنه هو من خلق أمه قبل أن تلده، فسأقول لك على أن هذا يمثل تناقضا يا ذكتور. لأنه إذا كان خالقا فهذا يعني أنه كان يجب عليه أن يكون سابقا في الزمان، أما إذا كان مولودا فهذا يوجب عليه أن يكون متأخرا في الزمان. إذن كيف يمكن أن يكون شخص ما متقدما و متأخرا في الوقت نفسه؟"
ميلاد عيسى عليه السلام في القرآن الكريم:
الإسلام يرفض بشكل كلي جميع الأفكار التي تشير إلى أن الله قد يتعرض لأحداث أو متغيرات كالحمل و الولادة وكل ماله علاقة بالصفات الحيوية للكائنات الحية، لأن كل من يكون عرضة للتحولات و للأحداث فهو حتما سيخضع لقانون البداية و النهاية أو الحياة و الموت وهو ما يتناقض مع صفة من صفات الله تعالى و هي الأبدية. لذلك فإن فكرة ولادة عيسى عن طريق الأب فهي تدل على أن له بداية و بالتالي فهو يفقد صفة من صفات الألوهية و هي صفة الأبدية و هو ما يتناقض مع ما يدين به معظم المسيحيين.


و موقف الإسلام من ميلاد عيسى عليه السلام فهو واضح، أي أنه ولد بشكل معجز بدون أب، و هذا لا يعني أن يكون إلها و إنما فقط دليل على عظمة و قدرة الله اللامتناهية على الخلق و الإبداع:
"واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا، فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا، قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا، قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا، قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا، قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا." (مريم:16-21)

مسألة صلب المسيح و عقيدة الخلاص



 سوف نتحدث هنا عن مسألة صلب المسيح و التي تحولت أيضا إلى عقيدة يتلاعب بها الكثيرون من أتباع الدين المسيحي أثناء حديثهم عن الخلاص الذي من أجله وهب الرب إبنه يسوع و هو ما يتناقض و يتنافى مع ما يقوله عيسى عليه السلام عن نفسه في الأناجيل بحيث سوف لن نحتاج إلى التبحر في مصادر أخرى غيرها لإبراز تعارض المسيحيين مع إنجيلهم.
موت عيسى:
فلنفترض أنك يا عزيزي القارئ لديك ابنا وحيدا و تحبه حبا كثيرا، فهل سوف تسرك رؤيته يتعذب و يعاني و ممتلئ بالدم و يموت بشكل مذل من طرف اليهود؟ بالطبع لا، ليس هناك أب و لا أم يستطيعون بمحض إرادتهما أن يسمحوا بأن يقع كل ذلك لأبنائهم بحكم غريزة العاطفة و الحب التي أودعها الله في قلوب الآباء، فما بالك بالقول أن الله قد سمح بأن يذل ابنه و يهان أمام عينيه و هو لا يحرك ساكنا؟ مع العلم أن عيسى المسيح حسب ما رأينا في عقيدة الثالوث يعتبر هو الآخر إلها.
"ماذا ترون؟ فأجابوا وقالوا: "إنه مستوجب الموت". حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه، وآخرون لطموه قائلين: تنبأ لنا أيها المسيح، من ضربك" (إنجيل متى 26\ 66-68)
فلماذا أذن عيسى الذي يعتبر إلها في الدين المسيحي لليهود بالبصق في وجهه و ضربه؟ وكيف يعبدون إلها لا يستطيع حتى الدفاع عن نفسه؟
أمام هذه الأسئلة التي لطالما شكلت مأزقا لرجال الدين المسيحي، فهم يزعمون أن عيسى قد سلم حياته للموت بشكل إرادي من أجل خلاصنا. إذن فما دور إرسال الرسل و إنزال الكتب السماوية؟ و لم خلقت الجنة و النار إذا لم يكن هناك عذاب و كلنا فد خلصنا المسيح؟ و ماذا لو قتلك شخص ما أو اعتدى عليك، ألن يقتص منه الله و يعذبه في الآخرة؟ على أساس هذا المنطق فلا داعي لإقامة جهاز الشرطة و المحاكم لأن عيسى قد مات من أجلن خلاصنا.
الإنجيل يدحض هذا المعتقد:
أولا، عيسى لا يمكن أن يكون مخلصا و منقذا بدليل ما جاء في العهد القديم:
"أنا أخبرت وخلصت وأعلمت وليس بينكم غريب. وأنتم شهودي، يقول الرب، وأنا الله أيضا من اليوم أنا هو، ولا منقذ من يدي. أفعل، ومن يرد"(إشعياء 43\ 11-13)
"أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي، وخطاياك لا أذكرها"(إشعياء 43\25)
فالمخلص و الماحي الوحيد للذنوب هو الله و عيسى لا يمكن أن يكون مخلصا، و إذا ما قال أحدهم أن هذا النص يشير إلى المسيح فأنا أقول له أن هذه النصوص توجد في العهد القديم و عيسى لم يولد بعد و لهذا فإن إدعاء أن عيسى يمكن أن يكون المخلص فذلك يعتبر تناقضا.
و شيء آخر في غاية الأهمية و الذي تجب الإشارة إليه هنا و هو أن عيسى لم يكن يود الموت حسب نص الإنجيل فهو نفسه كان يطلب من الله و يناديه أن ينقذه و لا يتخلى عليه بالرغم من كونه إله:
"ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: إيلي، إيلي، لما شبقتني؟ أي: إلهي ، إلهي، لماذا تركتني"(إنجيل متى 27\ 46)
لاحظ معي عزيزي القارئ في هذا النص كيف يتناقض المسيحيون فيما بينهم، فلو كان عيسى إله كما يزعمون، لماذا كان ينادي إلها غيره؟ هل الإله لديه إله؟ و هل الإله يشكو ضعفه لغيره؟
أضف إلى ذلك أن صلب الإله المسيح لا يعتبر كافيا لخلاص البشرية من الخطيئة حسب نصوص الإنجيل، بمعنى أنه سوف لن يدخل أحدهم الجنة لإيمانه بمسألة الصلب ولكن بالعمل الصالح:
"ليس كل من يقول لي: يا رب، يا رب يدخل ملكوت السماوات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات، كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب، يا رب أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟ فحينئذ أصرح لهم: إني لم أعرفكم قط اذهبوا عني يا فاعلي الإثم" (متى21:7-23)
 "يا مراؤون حسنا تنبأ عنكم إشعياء قائلا، يقترب إلي هذا الشعب بفمه، ويكرمني بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عني بعيدا، وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس" (متى 12: 7-9)
فبالله عليك يا عزيزي القارئ إذا كان صلب المسيح الذي يتخذونه هم إلها لهم غير كافي لخلاصهم، فما قيمة صلبه و موته إذن؟ مع العلم أنه لم يكن يود الموت كما رأينا ذلك من قبل و كان يناجي الله ألا يتركه.
صلب المسيح في القرآن الكريم: 
فالقرآن ينكر صلب المسيح بسبب أن الله كان قد رفعه إليه، كما أننا نحن المسلمون نؤمن بعودته إلى الأرض عند قرب قيام الساعة:

"وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما، وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما، وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا" (النساء: 156- 159)

عقيدة الثالوث عبر التاريخ و الإنجيل و المنطق و القرآن



                  
سنتطرق هنا إلى التحدث عن بعض الأوجه الأساسية بخصوص عقيدة الثالوث مع إظهار أسراره و استحالة استيعابه انطلاقا من أوجه نظر تاريخية و لغوية و منطقية و قرآنية.

الثالوث عبر التاريخ:
كلمة الثالوث حسب ما أقره علماء التاريخ استعملت لأول مرة من طرف شخص يدعى ترتليانوس (145 – 220). و هذا المعتقد أخذ يكتسب شكلا دينيا رسميا عبر مرور السنين و لم يقر بشكل نهائي إلى حتى القرن الرابع الميلادي. بحيث أنه في أول الأمر ابتدأ بالمجمع المسكوني الأول الذي انعقد في مدينة نيقية سنة 325 م حينما لأول مرة في التاريخ المسيحي يجتمع رهبان و قساوسة العالم بشكل كبير (بين 250 و 318 قسيس) ليتم الاتفاق على أن الابن (عيسى عليه السلام) لديه الذات أو الجوهر نفسه الذي يتشكل منه الأب (و يقصدون به الله عز وجل)، و هذا الطرح المبتدع الجديد عرف جدالا و نقاشا واسعا و أخذا و ردا بين مؤيد و معارض حتى العام 381 م حينما أقر بشكل قطعي في مجمع القسطنطينية.
ففي نيقية كل التركيز كان ينصب على العلاقة التي بين الأب و الابن و لم يتم التطرق إطلاقا إلى ماهية و جوهر الروح القدس. لكن في مؤتمر القسطنطينية سنة 381 ميلادية سيتم إدراج الروح القدس لأول مرة ضمن الثالوث المقدس و سوف يتم الاتفاق أيضا على عبادته و تقديسه إلى جانب الأب و الإبن زاعمين أنه يمتلك الجوهر و الذات نفسها.
أمام هذه المستجدات كلها، كان المسيحيون الآريون الموحدون لله بزعامة آريوس المناهضين و الرافضين الوحيدين في الساحة لمعتقد الثالوث كما رفضوا الاعتراف بألوهية المسيح عليه السلام. لكن الإمبراطور القسطنطيني انتبه إلى الصدع و الانقسام الذي أصاب المجتمع و رأى أنه كان يشكل تهديدا لانهيار ملكه، فعوض أن يحسم الأمر بالرجوع إلى الإنجيل و إلى المسيحية الأصل قام هو الآخر بفرض الثالوث بالقوة لأن الوحدة العقائدية تعتبر الضامن الرئيسي للوحدة السياسية فأخذ يتعقب الآريون الموحدون بالطرد و السجن و النفي أو القتل فاستدعى القساوسة و الرهبان إلى مجمع قسطنطينية الأول سنة 381 ليتم إقرار الثالوث بشكل نهائي و كل من حاول إنكاره كان يعتبر مرتدا و بالتالي فهو كافر يجوز قتله. و هنا يتضح بشكل جلي أن الدين لا يجب أن يخضع للمزايدات السياسية و إنما العكس، رجال السياسة هم الذين كان يجب عليهم الخضوع للدين و لعلمائه.

الثالوث في الإنجيل:
و عندما يبحث شخص ما في النصوص الإنجيلية سوف لن يجد أي نص يستطيع من خلاله تأكيد أن الله يتألف من ثالوث أو من ثلاث أشخاص و الذي يقول فيه بشكل قطعي و صريح: "أنا الله مكون من ثالوث(أي من ثلاث عناصر متحدة) فاعبدوني"، أما كل ما يستندون إليه من دلائل فهي لا تعزو أن تكون سوى تأويلات لنصوص غير واضحة و غير قطعية الدلالة. فلتبرير معتقدهم الجديد استندوا إلى مسألة أن الرب يتكلم مستعملا عبارة الجمع "نحن" (و هي نفس الخدعة التي يستعملها المبشرين في الديار الإسلامية لتنصير المسلمين بدليل أن القرآن يتحدث بهذه الصيغة في عدة مواضع)، كما في الآية التالية المذكورة في سفر التكوين و هو يعتبر من أسفار العهد القديم أو التوراة "وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا"(1\26)و بالرغم من ذلك فاليهود لا يقولون بتثليت الله سبحانه و تعالى.

الاستعمال اللغوي ل"نحن":
أولا، فكلمة "نحن" لا تعني أن يكون العدد المشار إليه 3 و لكن أيضا يمكن أن تشير إلى العدد 4 أو 5 أو... ثانيا، الضمير "نحن" يستعمل في العديد من اللغات باعتباره يدل على الرفعة و السمو و الاحترام، فعلى سبيل المثال في اللغة العربية، في سياق ر سمي أو سياسي فلابد من التحدث مع استعمال هذا الضمير لأن التحدث بضمير المفرد المتكلم يعتبر استكبارا أو إعجابا بالذات و لكل ذي مقام مقال. أما في اللغات اللاتينية فنجد مثلا أن في الإسبانية مصطلحا يستعمل في السياق الرسمي و الدال على الإحترام و هو Usted أي "سيادتك" و هذه الكلمة في الأصل كانت جمعا"Vuestra Merced" و تعني "سيادتكم". و عند مخاطبة شخص باللغة الفرنسية بالمفرد "أنت" TU فذلك يعتبر قلة أدب و احترام لأن الأجدر هو مخاطبته بالجمع "أنتم" "Vous". فلهذا لا يجوز الأخذ بنص قابل للتأويل في عدة أوجه باعتباره نص قطعي الدلالة و خصوصا في أمور تعتبر من الأصول كالإيمان بالله تعالى و ليس من الفروع.



الثالوث و المنطق:


كما هو معلوم عند كل أطياف المسيحية الحالية يعتبر القول باستحالة تفسير الثالوث بشكل منطقي أمرا متفقا عليه بحيث يستحيل استيعابه و فهمه في ضوء العقل. غير أننا سنقوم بتأكيد ما قالوه مستعملين القياس العقلي و المنطقي، لذلك فلنبدأ بقراءة نص الثالوث المقدس:
 " نحن نعبد إلهاً واحداً في ثالوث وثالوثاً في واحد. اقنوم الآب غير أقنوم الإبن غير اقنوم الروح القدس لكن الآب والإبن والروح القدس لاهوت واحد. هم ليسوا ثلاث آلهة بل إله واحد و الثلالثة هم متساوون و أبديون، فمن أراد النجاة فعليه أن يؤمن بهذا الثالوث "
فمن الوهلة الأولى للقارئ فهو يقف مندهشا حيرانا حول كيفية استيعاب هذه العقيدة المتناقضة و الغامضة، إلا أننا سنحاول تحليلها ضاربين مثالين على ذلك كان قد ضربهما الشيخ كشك رحمه الله لأحد القساوسة الذي جاء يجادله في الإسلام:
المثال الأول:
فلنفترض أن هناك توأم مكون من ثلاث إخوة و لا نستطيع التمييز بينهم بسبب الشبه فإذا ما ارتكب أحدهم جريمة، هل من المنطق القبض على الثلاثة؟ طبعا لا، إذا، ما الذي يجعله مختلفا على باقي إخوته؟ بكل تأكيد شخصيته المستقلة التي يمتاز بها، و بالتالي فسوف يكون ظلما إلقاء القبض على الثلاثة بالزعم أنهم يشكلون شخصا واحدا.
المثال الثاني:
إذا أحضرت لك كأسا من الماء و كأسا من الشاي و كأسا آخر من القهوة، و سألتك: كم هم؟ فإذا أجبتني على أنهم شيء واحد، سأقول لك على أنني يجب علي حذف عقلي لفهمه، و إذا ما أجبتني على أنهم ثلاث كؤوس مختلفة سأقول لك: كيف يكون الثلاثة واحد؟
بعض الأمثلة المستعملة من طرف المسيحيين:
بالرغم من الإجماع الحاصل بين كل أطياف المسيحية حول الأساس اللامنطقي للثالوث بحيث يعتمدون على مبدأ الإيمان بالقلب دون التفكير بالعقل، إلا أنه بين الحينة و الأخرى يظهر بعض الأشخاص الذين يحاولون تصحيح الغير القابل للتصحيح و تفسير الغير قابل للتفسير بهدف إنقاذ الثالوث و بالتالي عدم فقدان المزيد من الأتباع كما هو الحاصل في عصرنا هذا، عصر العلوم و العقل.
فلنلق نظرة على بعض هذه الأمثلة:
بعضهم يفسر الثالوث بضرب مثال الأصبع أو المثلث الذي يتكون من ثلاث أجزاء، و مع ذلك فهو يبقى أصبع واحد، و هنا يوجد شيء لا يعيرونه إنتباها: هل الأصبع يعتبر بسيط أو مركب؟ أو بعبارة أخرى: هل الله بسيط أم مركب؟ فكان رد السيد كشك على هذا القياس على النحو التالي:
حسب هذا المعيار فهو يعتبر مركبا، فإذا كان الله مركبا، فمن ركب الله قبل أن يكون مركبا؟ فرد عليه القس بأنه هو الذي ركب نفسه بنفسه، فسأله الشيخ كشك: كيف كانت حالته قبل أن يكون مركبا؟ فرد عليه أنه لم يكن مركبا. فاسترسل الشيخ كشك في حديثه و قال له: لو كان الله مركبا وهو الذي ركب نفسه لكان الله حدثا أو واقعة و كل حدث يأتي من العدم (بمعنى أنه لم يكن موجدا من قبل إنما وجد مع وجود الحدث) فمن الذي أخرج الله من العدم إلى الوجود؟
لهذا نجد علماء الإسلام يتفقون على أن الله تعالى منزه عن الحدث و عن المتغيرات لأن كل متغير لا يعتبر أبديا و بالتالي فهو يخضع لقانون الحياة و الموت.
و أما باستعمال الحساب المنطقي فإن 1+1+1= 3 و ليس 1.
لا أدري كيف استطاعت عقيدة غامضة و غير مفهومة أن تخرج إلى الوجود متحدية كل هذه المعايير العقلية المنطقية، و لا يأخذك العجب عزيزي القارئ إذا ما قلت لك أن أغلب الملحدين في أوربا و الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم مرده إلى هذه المعتقدات التي تلغي كل ملكات العقل التي وهبنا الله تعالى.
و لا يسعني سوى أن أنقل ما قاله القديس و الفيلسوف المسيحي أوغسطين: "أؤمن بهذا لأنه محال"
 و لك التعليق يا عزيزي القارئ.

الثالوث في القرآن:
أما الإسلام و لله الحمد فهو يحارب جميع أشكال الشرك بكل أنواعه و يعتبرها أول الخطايا التي لا تغتفر عند الله تعالى الذي يقول في كتابه العزيز حول هذه العقيدة " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار، لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم، ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون، قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم" (المائدة: 72-76)
لكن و للأسف فإننا نجد العديد من المسيحيين الذين يقولون بأنه لا يجب استعمال العقل و المنطق في محاولة البحث عن الحق، أليس هذا نفس القول الذي كان يردده من كانوا يعبدون الأصنام و الشمس و باقي مكونات الطبيعة؟ فعلى هذا القياس يبقى من الممكن القول على أن الدين المسيحي يقف بمنزلة ليست ببعيدة عن الديانات الوثنية بما أنها تحوي معتقدات لا عقلية و لا منطقية التي لا يجب على المتبع معها سوى التصديق و التسليم.

فإذا كانت عقولنا تعجز عن فهم و استيعاب هذه العقائد، فلماذا سوف يعلمنا ربنا أشياء تتناقض معها مع العلم أنه هو من منحنا إياها و يحثنا على استخدامها؟