الغرض الوحيد الذي من أجله بعث الله رسله و أنبياءه عليهم الصلاة و السلام: عبادة الله وحده دون إشراك غيره.
فإذا قلنا أن
الله أوحى دينا مختلفا لموسى، و دينا آخر مختلفا تماما لعيسى و آخر مختلفا عنهما
كليا لمحمد عليهم الصلاة و السلام، فهذا يدل على أن الله إلهنا إله متناقض،
-سبحانه و تعالى عما يقولون-.
لهذا السبب فنحن المسلمون نؤمن
بوحدانية رسالة الله تعالى و نؤمن بجميع رسله و أنبياءه دون أن نفرق بين أي واحد
منهم في العقيدة لأنهم جميعا أتوا بنفس الرسالة الربانية إلى الناس: عبادة الله
وحده و تجنب العبادة المباشرة و الغير المباشرة لخلقه. و لذلك نحن المسلمون
نؤمن على أن موسى و عيسى عيهما السلام كانا مسلمين أيضا، فكلمة إسلام تعني
"الخضوع و الاستسلام التام لإرادة الله تعالى". و بالتالي أن تكون مسلما
فهذا يعني أن تكون خاضعا مستسلما لإرادة الله تعالى وحده لا شريك له، لذلك نؤمن
بالتوراة و الإنجيل أيضا باعتبارهما يحملان نفس الرسالة و مصدرهما نفس مصدر القرآن
الكريم وهو الله تعالى:
"وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" (الأنبياء: 25)
"وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" (الأنبياء: 25)
و يؤكد الإنجيل نفس الشيء على لسان عيسى عليه السلام:
"لا
تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل" (مرقس5: 17)
وحدانية الله في الكتب السماوية:
فمفهوم وحدانية الله تعالى جاء على لسان موسى عليه السلام في التوراة (أو
العهد القديم) بقوله:
"اسمع
يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد" (تثنية 6: 4)
و هذا المفهوم قد أعيد بعده على لسان عيسى عليه السلام الذي يؤكده
و بشكل واضح:
"فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون، فلما رأى أنه أجابهم حسنا، سأله: أية وصية هي أول الكل؟ فأجابه يسوع: إن أول كل الوصايا هي: اسمع يا إسرائيل. الرب إلهنا رب واحد، وتحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك، ومن كل قدرتك. هذه هي الوصية الأولى، وثانية مثلها هي: تحب قريبك كنفسك. ليس وصية أخرى أعظم من هاتين. فقال له الكاتب: جيدا يا معلم. بالحق قلت، لأنه الله واحد وليس آخر سواه" (مرقس 12: 28-32)
"فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون، فلما رأى أنه أجابهم حسنا، سأله: أية وصية هي أول الكل؟ فأجابه يسوع: إن أول كل الوصايا هي: اسمع يا إسرائيل. الرب إلهنا رب واحد، وتحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك، ومن كل قدرتك. هذه هي الوصية الأولى، وثانية مثلها هي: تحب قريبك كنفسك. ليس وصية أخرى أعظم من هاتين. فقال له الكاتب: جيدا يا معلم. بالحق قلت، لأنه الله واحد وليس آخر سواه" (مرقس 12: 28-32)
و لاحظ معي عزيزي القارئ أن عيسى في هذا النص قد شمل
نفسه أيضا بأن له إله واحدا حين قال: "الرب إلهنا" و لم يقل "الرب
إلهكم".
و أخيرا، مع مجيء محمد عليه الصلاة و السلام اكتمل هذا
المفهوم بشكل قاطع و ذلك بالتأكيد على نفس المقصد:
"وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن
الرحيم" (البقرة:
163)
الإسلام يضمن الجنة:
لتفسيره بشكل واضح، سوف أحكي حوارا حقيقيا كان قد جرى داخل قصر الملك المصري
الخديوي:
ذات يوم استدعى الخديوي إلى قصره حاخام يهودي و قسيس مسيحي و عالم مسلم و هو
الإمام محمد عبده و قال لهم:
"أنتم الثلاثة تمثلون الأديان الثلاثة و أود أن أعرف من من الديانات
الثلاثة تضمن الدخول إلى الجنة" فطلب مسير الجلسة من الحاخام أن يبدأ
أولا فرفض الحاخام و طلب بأن يبدأ القسيس أولا، لكن القسيس أيضا رفض أن يبدأ أولا
و ترك الكلمة للإمام محمد عبده. (و كل هذا فقط من أجل أن يفسح المجال لكلام الآخر
حتى يستطيع أن يبني عليه) فصمت الإمام قليلا ثم انطلق كالقنبلة المدوية قائلا:
يا خديوي:
"إذا كان اليهود هم من سوف يدخلون الجنة فنحن داخلوها لأننا آمنا بموسى.
و إذا كان المسيح هم من سوف يدخلون الجنة، فنحن داخلوها لأننا آمنا بعيسى.
و إذا كنا نحن المسلمين من سوف ندخلوها و داخلوها إن شاء الله، فلن يدخلها لا
هؤلاء و لا هؤلاء حتى يؤمنوا بمحمد."
"قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا
نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في
الآخرة من الخاسرين"
(آل عمران: 84-85)
و هذا هو ما أجمل ما في الإسلام لأننا ليس لدينا ما نفقده أو نخافه لأننا
نؤمن و نعترف بجميع رسل و أنبياء الله تعالى بالإضافة إلى أن ديانتنا تشمل جميع
الديانات الأخرى، و بالتالي فإن الجنة مضمونة بإذن الله تعالى.
