domingo, 24 de noviembre de 2013

مسألة صلب المسيح و عقيدة الخلاص



 سوف نتحدث هنا عن مسألة صلب المسيح و التي تحولت أيضا إلى عقيدة يتلاعب بها الكثيرون من أتباع الدين المسيحي أثناء حديثهم عن الخلاص الذي من أجله وهب الرب إبنه يسوع و هو ما يتناقض و يتنافى مع ما يقوله عيسى عليه السلام عن نفسه في الأناجيل بحيث سوف لن نحتاج إلى التبحر في مصادر أخرى غيرها لإبراز تعارض المسيحيين مع إنجيلهم.
موت عيسى:
فلنفترض أنك يا عزيزي القارئ لديك ابنا وحيدا و تحبه حبا كثيرا، فهل سوف تسرك رؤيته يتعذب و يعاني و ممتلئ بالدم و يموت بشكل مذل من طرف اليهود؟ بالطبع لا، ليس هناك أب و لا أم يستطيعون بمحض إرادتهما أن يسمحوا بأن يقع كل ذلك لأبنائهم بحكم غريزة العاطفة و الحب التي أودعها الله في قلوب الآباء، فما بالك بالقول أن الله قد سمح بأن يذل ابنه و يهان أمام عينيه و هو لا يحرك ساكنا؟ مع العلم أن عيسى المسيح حسب ما رأينا في عقيدة الثالوث يعتبر هو الآخر إلها.
"ماذا ترون؟ فأجابوا وقالوا: "إنه مستوجب الموت". حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه، وآخرون لطموه قائلين: تنبأ لنا أيها المسيح، من ضربك" (إنجيل متى 26\ 66-68)
فلماذا أذن عيسى الذي يعتبر إلها في الدين المسيحي لليهود بالبصق في وجهه و ضربه؟ وكيف يعبدون إلها لا يستطيع حتى الدفاع عن نفسه؟
أمام هذه الأسئلة التي لطالما شكلت مأزقا لرجال الدين المسيحي، فهم يزعمون أن عيسى قد سلم حياته للموت بشكل إرادي من أجل خلاصنا. إذن فما دور إرسال الرسل و إنزال الكتب السماوية؟ و لم خلقت الجنة و النار إذا لم يكن هناك عذاب و كلنا فد خلصنا المسيح؟ و ماذا لو قتلك شخص ما أو اعتدى عليك، ألن يقتص منه الله و يعذبه في الآخرة؟ على أساس هذا المنطق فلا داعي لإقامة جهاز الشرطة و المحاكم لأن عيسى قد مات من أجلن خلاصنا.
الإنجيل يدحض هذا المعتقد:
أولا، عيسى لا يمكن أن يكون مخلصا و منقذا بدليل ما جاء في العهد القديم:
"أنا أخبرت وخلصت وأعلمت وليس بينكم غريب. وأنتم شهودي، يقول الرب، وأنا الله أيضا من اليوم أنا هو، ولا منقذ من يدي. أفعل، ومن يرد"(إشعياء 43\ 11-13)
"أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي، وخطاياك لا أذكرها"(إشعياء 43\25)
فالمخلص و الماحي الوحيد للذنوب هو الله و عيسى لا يمكن أن يكون مخلصا، و إذا ما قال أحدهم أن هذا النص يشير إلى المسيح فأنا أقول له أن هذه النصوص توجد في العهد القديم و عيسى لم يولد بعد و لهذا فإن إدعاء أن عيسى يمكن أن يكون المخلص فذلك يعتبر تناقضا.
و شيء آخر في غاية الأهمية و الذي تجب الإشارة إليه هنا و هو أن عيسى لم يكن يود الموت حسب نص الإنجيل فهو نفسه كان يطلب من الله و يناديه أن ينقذه و لا يتخلى عليه بالرغم من كونه إله:
"ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: إيلي، إيلي، لما شبقتني؟ أي: إلهي ، إلهي، لماذا تركتني"(إنجيل متى 27\ 46)
لاحظ معي عزيزي القارئ في هذا النص كيف يتناقض المسيحيون فيما بينهم، فلو كان عيسى إله كما يزعمون، لماذا كان ينادي إلها غيره؟ هل الإله لديه إله؟ و هل الإله يشكو ضعفه لغيره؟
أضف إلى ذلك أن صلب الإله المسيح لا يعتبر كافيا لخلاص البشرية من الخطيئة حسب نصوص الإنجيل، بمعنى أنه سوف لن يدخل أحدهم الجنة لإيمانه بمسألة الصلب ولكن بالعمل الصالح:
"ليس كل من يقول لي: يا رب، يا رب يدخل ملكوت السماوات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات، كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب، يا رب أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟ فحينئذ أصرح لهم: إني لم أعرفكم قط اذهبوا عني يا فاعلي الإثم" (متى21:7-23)
 "يا مراؤون حسنا تنبأ عنكم إشعياء قائلا، يقترب إلي هذا الشعب بفمه، ويكرمني بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عني بعيدا، وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس" (متى 12: 7-9)
فبالله عليك يا عزيزي القارئ إذا كان صلب المسيح الذي يتخذونه هم إلها لهم غير كافي لخلاصهم، فما قيمة صلبه و موته إذن؟ مع العلم أنه لم يكن يود الموت كما رأينا ذلك من قبل و كان يناجي الله ألا يتركه.
صلب المسيح في القرآن الكريم: 
فالقرآن ينكر صلب المسيح بسبب أن الله كان قد رفعه إليه، كما أننا نحن المسلمون نؤمن بعودته إلى الأرض عند قرب قيام الساعة:

"وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما، وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما، وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا" (النساء: 156- 159)

No hay comentarios:

Publicar un comentario