فقبل الشروع في الجواب عن هذا السؤال، فإن على كل
مسيحي أن يرد أولا على السؤال: ما الذي يقصده المسيحيون بالضبط عندما يقولون بأن
عيسى ابن الله؟
بمعنى أنهم بذلك يعبرون فقط عن رحمة خاصة بالله لعيسى
عليه السلام كباقي المخلوقات و الناس أم أنهم يقصدون بذلك أن الرب قد ولده كما تلد
المرأة إبنها؟
فإذا كان الرد على هذا السؤال على أن المراد من قول
"ابن الله" أنما هو فقط من أجل التعبير عن رحمة الله له، ففي هذه الحالة
فإننا نحن المسلمين لا نعترض على هذا و بذلك من الممكن القول بأنه عبد الله أيضا.
و لكن عندما تتحدث إلى معظم المسيحيين و تسألهم عن المغزى الحقيقي فإنهم يصرون
بشكل واضح و جلي على أن عيسى يعتبر ابن مولود من الله -سبحانه و تعالى عما
يقولون-. و هذا هو ما سنعمل على دحضه في هته السطور.
و هنا يبدأ التساؤل: كيف جاء عيسى من الله؟ أو كيف
تمت ولادة الله لعيسى؟ بالتأكيد أنه لا يوجد أي جواب على هذه المسألة التي لا تزال
عالقة و التي غالبا ما يتم الجواب عليها على أنها لغز لا يجب الخوض فيه حتى لا
يعطوا لله تلك الصورة الإنسانية أثناء الولادة كالحمل و آلام الوضع مع العلم أنهم
عادة ما يشيرون إلى الله الأب كما لو أنه إنسان بدليل أنه قد خلقه على صورته.
و هنا سأدون ما قاله الشيخ كشك رحمه الله في مناظرة
كان قد أقامها مع قسيس مسيحي جاء ليحاوره في الإسلام:
"إذا كان عيسى إله، فمن
كان يسير العالم قبل أن يولد؟ و إذا كان عيسى ابن مريم، فمن خلق مريم قبل أن تلد
عيسى؟ أما إذا ما أجبتني على أنه هو من خلق أمه قبل أن تلده، فسأقول لك على أن هذا
يمثل تناقضا يا ذكتور. لأنه إذا كان خالقا فهذا يعني أنه كان يجب عليه أن يكون
سابقا في الزمان، أما إذا كان مولودا فهذا يوجب عليه أن يكون متأخرا في الزمان.
إذن كيف يمكن أن يكون شخص ما متقدما و متأخرا في الوقت نفسه؟"
ميلاد عيسى عليه السلام في القرآن الكريم:
الإسلام يرفض بشكل كلي جميع الأفكار التي تشير إلى أن الله قد يتعرض لأحداث أو
متغيرات كالحمل و الولادة وكل ماله علاقة بالصفات الحيوية للكائنات الحية، لأن كل
من يكون عرضة للتحولات و للأحداث فهو حتما سيخضع لقانون البداية و النهاية أو
الحياة و الموت وهو ما يتناقض مع صفة من صفات الله تعالى و هي الأبدية. لذلك فإن
فكرة ولادة عيسى عن طريق الأب فهي تدل على أن له بداية و بالتالي فهو يفقد صفة من
صفات الألوهية و هي صفة الأبدية و هو ما يتناقض مع ما يدين به معظم المسيحيين.
و موقف الإسلام من ميلاد عيسى عليه السلام فهو واضح، أي أنه ولد بشكل معجز بدون أب، و هذا لا يعني أن يكون إلها و إنما فقط دليل على عظمة و قدرة الله اللامتناهية على الخلق و الإبداع:
"واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا،
فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا، قالت إني أعوذ
بالرحمن منك إن كنت تقيا، قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا، قالت أنى
يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا، قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله
آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا." (مريم:16-21)
No hay comentarios:
Publicar un comentario